المراحل السياسية والعسكرية

التي مرت على بلاد الشيشان

جمهورية شمال القوقاز

  • عندما قامت الثورة البلشفية في روسيا في عام 1917م، سارع أهالي القوقاز لاستغلال هذه المناسبة في الخلاص من التبعية لروسيا، فأعلنوا في 11/5/1918م قيام جمهورية شمال القوقاز تحت رئاسة تابه تشيرموييف، وقد اعترفت ألمانيا والدولة العثمانية بهذه الجمهورية. كما واعترف البلاشفة بهذه الجمهورية في بادئ الأمر، وقد كان للجمهورية دور كبير في دحر الجيش الأبيض أمام الجيش الأحمر البلشفي. ولكن اعتراف البلاشفة بهذه الجمهورية كان اعتراف الضعيف حتى تقوى شوكته، ففي عام 1922م أعلن الشيوعيون عن المنطقة باسم " الولاية الشيشانية ". وفي سنة 1925م قاموا بالقضاء على هذه الجمهورية، وإعادتها تحت السيطرة الشيوعية، وهكذا لم يتغير على القوقاز شيء ، فالسيد هو نفس السيد، ولكن باسم مختلف، بالأمس كانت روسيا القيصرية واليوم روسيا الشيوعية.
  • في عام 1925م بدأت القيادة الروسية الاستيلاء على الأراضي القفقاسية ، فقامت حركة مقاومة شيشانية بزعامة سيت إسلامبولوف، وقد توصل الجيش الأحمر إلى اتفاقية مع المجاهدين وتعهد السوفييت في هذه المعاهدة باحترام حقوق الأنغوش والشيشان, إلا أنهم خرقوا الاتفاقية وقتلوا سيت إسلامبوف ورفاقه رميا بالرصاص عام 1931م ، فقام أخوه حسان إسلامبوف واستمر بالنضال ضد الجيش الأحمر حتى عام 1935م.
  • في عام 1936م أطلقت موسكو اسم الجمهورية الشيشانية الأنغوشية السوفيتية الاشتراكية ذات الحكم الذاتي على ولاية الشيشان أنغوش. وفي عام 1937م زج بكل من كان يعترض على كلمتي السوفييتية والاشتراكية بالسجن ، وقد اعتقل الآلاف بهذه الطريقة ولم يعد أحد من المعتقلين إلى منزله.
  • في عام 1942م أعلن الشيشان عن إعادة تشكيل الدولة الشيشانية والتي كان على رأسها المحامي حسان إسرائيلوف.
  • بالرغم من التحاق الشباب الشيشاني القادر على حمل السلاح بالجيش الروسي في الحرب العالمية الثانية، وعدم تمكن الجيش الألماني من الوصول إلى بلاد الشيشان، فقد اتهم الشيشان بالتواطؤ مع الألمان، فقامت السلطات السوفييتية في 23/2/1944م، مستندة إلى هذه الذريعة التي لا أساس لها من الصحة، بنفي الشعب الشيشاني مع ست قوميات أخرى إلى سيبيريا وأصقاع كازاخستان بأوامر مباشرة من القيادة العليا برئاسة ستالين، حيث هلك من الشعب الشيشاني ما يقارب الثلث بسبب البرد والجوع والمرض. وقد استغل الداغستانيون الفرصة واستولوا على بيوت وأملاك الشيشان التي تركوها ورائهم.
  • بقي الشيشان مشردين خارج بلادهم حتى سمح لهم الرئيس الروسي خورتشوف بالعودة إلى بلادهم سنة 1957، حيث تمكن الشيشان الذين كانوا من جمهورية الشيشان استعادة أملاكهم وبيوتهم من الداغستان بالحسنى أحياناً وبالتهديد والقوة في أغلب الأحيان، إلا أن الشيشان الذين عادوا إلى أوطانهم في بلاد الداغستان في مدينة خسويورت ومنطقتها فكان أمرهم مختلف، فمع أن بعض الداغستانيون وهم القلة، قاموا بإعادة هذه الأملاك إلى الشيشان لاعتبارات الحلال والحرام والخوف من الله، إلا أن الغالبية التي لا تعرف إلا القوة والخوف من السيف لا زالت تسكن وتتنعم في أملاك الشيشان حتى أيامنا هذه .
  • في عام 1988م تشكلت جبهة الشعب الشيشاني الأنغوشي وانتخب الحاج أحمد بيسولتانوف رئيسا لها. كان أول ما قامت به هذه الجبهة هو تنظيم مظاهرة احتجاج ضد المصنع الكيماوي قيد الانجاز في غودرميس، كما تشكلت في هذه الأثناء تشكيلات سياسية اكتسبت عام 1990م صفة الأحزاب السياسية

انهيار الاتحاد السوفييتي

· يعتبر التدخل العسكري في أفغانستان سنة 1979م أول مسمار يدق في نعش الاتحاد السوفييتي، وقد بدأت ملامح هذا التفكك منذ اعتلاء غورباتشوف سدة الرئاسة في عام 1985م وتبنيه ما عرف بالسترويكا. ولم ينتهي العام 1990م حتى كان الاتحاد السوفييتي في خبر كان، ولكنه انتهى رسمياً في 31/12/1991م.

· وهكذا فقد تحررت معظم دول الاتحاد من نير السيطرة الروسية، منها دول البلطيق، وروسيا البيضاء وأوكرانيا، وجمهوريات جنوب القوقاز، والجمهوريات الإسلامية الخمس في وسط آسيا.

قيام جمهورية الشيشان الحديثة

  • عقد يوم 27/11/1990م مؤتمر وطني بحضور 1500 مندوب عن الشعب الشيشاني في مدينة غروزني، وقرروا إعلان الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي، وقد أعلن قيام جمهورية باسم جمهورية الشيشان – أنغوش
  • يوم 27/10/1991 م جرت انتخابات برلمان الدولة الشيشانية المستقلة تحت مراقبة 23 دولة ومراقبين حضروا من مؤسسات دولية ، وانتخب رئيس مجلس الشعب الشيشاني جوهر دوداييف لرئاسة دولة الشيشان المستقلة .
  • 1/11/1991م ، قام رئيس الدولة الشيشانية جوهر دوداييف بالتوقيع على مرسوم إحياء دولة جمهورية الشيشان المستقلة ، وبالمقابل قام رئيس الفدرالية الروسية بوريس يلتسن بإعلان حالة الطوارئ في الشيشان.
  • بعد إعلان الجمهورية بدأ الخلاف ثم النزاع بين روسيا وجمهورية الشيشان – أنغوش، فقد قام الطيران الروسي بالإغارة على مطار غروزني وتدمير بعض الطائرات. وقد استهانت روسيا بأمر الشيشان عندما أرسلت بضع مئات من قوات المظليين لإعادة الجمهورية إلى الوطن الأم، إلا أن الشيشان قاموا بتجريدهم من السلاح وإعادتهم إلى روسيا، في إشارة كبيرة إلى أن الشيشان لا يريدون النزاع المسلح مع روسيا، وإنما يريدون أن تتركهم وشأنهم.
  • وفي نيسان سنة 1992م وبناء على اتفاقية أبرمت مع الحكومة الشيشانية ، قامت روسيا بسحب جيوشها من الأراضي الشيشانية .
  • وفي حزيران 1992م انفصلت جمهورية الشيشان وأنغوشيا لتصبح كل منهما على حده ، وقررت أنغوشيا البقاء ضمن الفدرالية الروسية ، أما الشيشان فقد قررت الاستقلال وأصبحت تسمى جمهورية الشيشان – إتشكيريا.

الحرب الشيشانية الروسية الأولى 1994-1996م

  • توصلت القيادة الروسية بزعامة يلتسن إلى استنتاج بأنه لا بد من استخدام القوة لإعادة الجمهورية المتمردة تحت السيطرة الروسية، ففي يوم 25/11/1994م هاجم بعض المتمردين الذين دعمتهم موسكو، هاجموا العاصمة غروزني بالدبابات والأسلحة الثقيلة ، إلا أنهم اضطروا للانسحاب بعد يوم واحد.
  • يوم 29/11/1994م دعا الرئيس يلتسن دوداييف لترك السلاح خلال 48 ساعة وإلا فإنه سيعلن حالة الطوارئ في الشيشان ، كما قامت الطائرات الروسية بقصف غروزني.
  • 30/11/1994م غارات جوية وحشود عسكرية روسية على الحدود الشيشانية وإخلاء غروزني من النساء والأطفال.
  • 10/12/1994م أعلنت روسيا إغلاق المجال الجوي والحدود الشيشانية ، وقامت الطائرات الروسية بقصف غروزني.
  • دخلت القوات الروسية أراضي الجمهورية في 11/12/1994م، ودارت معارك طاحنة بين الطرفين، وتكبد الجيش الروس خسائر فادحة، أما خسائر الشيشان فكانت في المدنين، وقد لجأ كثير منهم إلى المناطق المجاورة وخاصة أنغوشيا.
  • وفي شهر شباط 1995م بدأ المجاهدون الشيشان إخلاء العاصمة غروزني.
  • وفي نيسان 1995م قرر مجلس الأمن والتعاون الأوروبي إنشاء مفوضية له في الشيشان. كما تمكنت القوات الروسية من الاستيلاء على أرغون وغودرميس وشالي.
  • 14/6/1995م ، قامت مجموعة من المجاهدين بقيادة شامل باساييف بهجوم على بلدة بودونوفسكي التابعة لمدينة ستافروبول على بعد 70كم من الشيشان حيث احتلوا المستشفى الموجود في البلدة واحتجاز المئات من الرهائن الروس ، وطالب بوقف عمليات القوات الروسية وانسحابها من الشيشان.
  • 30/7/1995م وقعت اتفاقية بين الهيئات العسكرية تنص على أن روسيا ستسحب جنودها من الشيشان وأن الشيشانيون سيقومون بتسليم أسلحتهم فيما عدا المستخدمة بهدف الدفاع.
  • 25/8/1995م ، تمكنت الوحدات التابعة لدوداييف من الاستيلاء على إدارة غودرميس ثاني أكبر مدن الجمهورية.
  • 20/12/ 1995م ، استولى الروس على مدينة غودرميس بعد حصارها وقتلوا المئات من المدنيين.
  • 9/1/1996م ، قامت مجموعة " الذئب الوحيد " تحت قيادة سلمان روداييف بالهجوم على كزليار وأسر المئات كرهائن.
  • تمكنت روسيا وبغارة جوية من قتل الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف يوم 21/4/1996م ، وقد تولى الرئاسة مكانه سليم خان يندرباييف، وبقي رئيساً حتى انتخاب أصلان مسخادوف.
  • إستمرت المعارك بين الطرفين حتى تمكنت القوات الروسية من احتلال العاصمة غروزني بعد تدميرها بشكل كامل. وفي حركة أذهلت العالم، استطاع الشيشان استعادة السيطرة على غروزني في آب 1996م وطرد الروس منها.
  • أربكت العمليات الجريئة خارج الشيشان، وإعادة السيطرة على غروزني القيادة الروسية السياسية والعسكرية، وقد وقف العالم أجمع شعوباً وحكومات موقف المنبهر والمتعاطف مع الشيشان الذين مرغوا كرامة دولة كانت قبل 5 سنوات يهابها الجميع، ولكن مع الأسف لم يترجم موقف لا الشعوب ولا الحكومات إلى مواقف سياسية مثل الاعتراف بجمهورية الشيشان ومساندتهم مادياً، على رأي الشاعر العربي الذي قال، قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية.
  • وعلى ضوء الموقف الميداني، وموقف الرأي العام العالمي، رأت روسيا أن أفضل حل للخروج من هذا المأزق مؤقتاُ وحتى تتهيأ فرص أفضل هو وقف الحرب. فقامت بتوقيع اتفاقية مع الشيشان بتاريخ 31/8/1996م، وقعها عن الشيشان سليم خان وعن روسيا الجنرال الكسندر ليبيد، وتنص على وقف القتال وخروج الروس من الشيشان، وإجراء استفتاء في الشيشان في 31/12/2001م لتقرير مصير استقلالها.
  • بتاريخ 28/1/1997م أعلن عن فوز أصلان مسخادوف برئاسة الجمهورية بأغلبية 68,9 % بعد فرز 95% من أصوات الناخبين، وقد تولى مسخادوف الرئاسة رسمياً في 12/2/1997م.
  • وقع الرئيس الجديد للجمهورية أصلان مسخادوف والرئيس الروسي يلتسين معاهدة سلام بتاريخ 12/5/1997م، وتنص على بناء العلاقات بينهما وفق القانون الدولي، وأنه لا يجوز استعمال السلاح ولا التهديد باستعماله لحل النزاع بينهما، ولم تنص المعاهدة على بقاء الشيشان جزءاً من روسيا ولا على استقلالها، ولكن بعد توقيع المعاهدة صارت الشيشان تتصرف تصرف الدولة المستقلة فعلاً، وصار العالم يعاملها وكأنها مستقلة.

الحرب الشيشانية الروسية الثانية 1999- ولغاية الآن

· نقلت أخبار عن الكسندر ليبيد وغيره من قادة روسيا أنهم بتوقيعهم المعاهدة قد بيتوا أمراً خطيراً بشأن الشيشان، لقد خططوا لإيقاع حرب أهلية على غرار الحرب الأهلية التي حصلت في أفغانستان بعد انسحاب القوات الروسية منها، والأمر الآخر : تغيير وجهة نظر الرأي العام العالمي المتعاطف مع الشيشان، وذلك بتنفيذ عمليات إرهابية يتهم الشيشان بها، وبعد ذلك وعندما تحين الفرصة، التدخل العسكري.

· فشل الروس فشلاً ذريعاً في هدفهم الأول وهو دفع الشيشان إلى القتال فيما بينهم في حرب أهلية، ولكنهم نجحوا في هدفهم الثاني في تغيير نظرة الرأي العام العالمي تجاه الشيشان، حيث بدأ العالم ينظر إلى الشيشان كإرهابيين على ضوء بعض العمليات التي نسبت إليهم، ففي أيلول 1999م وقعت انفجارات في أماكن مختلفة في روسيا وداغستان أودت بحياة 250 شخصاً.



· أما الحل الأخير وهو الحل العسكري، فقد قدمت حجته للروس على طبق من ذهب وقد تم ذلك كما يلي.
أ‌. أصلان مسخادوف، مع أنه رجل عسكري بارع وسياسي ماهر ويملك أعصاباً فولاذية، إلا أنه مع الأسف لا يملك السيطرة الكاملة على جميع المقاتلين.
ب‌. شامل باساييف وأقرانه من العسكريين، تمكنوا من نيل شعبيتهم الواسعة من خلال بطولاتهم وعملياتهم الجريئة حتى في عمق الأراضي الروسية، ولكن بعد انتهاء العمليات العسكرية التي برعوا فيها، فإنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في المناصب المدنية التي تولوها، وبدأ نجمهم بالأفول، وهذا ما لا يرضاه ذوو النجومية والمطامع الشخصية.
ج.عندما ظهرت حركة تمرد في الداغستان ( وقد تكون من ترتيبات الروس )، ابتلع شامل باساييف وأقرانه الطعم، وبدون تنسيق مع القيادة الشيشانية ، قام باسم الشيشان هو ومقاتليه بمساندة التمرد في داغستان، وهذا ما خططت له روسيا على الأرجح، أو كانت تتمناه على الأغلب.
د. تمكنت القوات الروسية من سحق التمرد في داغستان، فانسحب شامل باساييف إلى الشيشان، وهذا ما كانت تريده روسيا تماماً، فدخلت القوات الروسية بلاد الشيشان مرة ثانية، ولكنها دخلت هذه المرة مستفيدة من الدروس التي تلقتها في الحرب الأولى، وتمكنوا من احتلال جميع المناطق المأهولة في الشيشان، وانسحب المقاتلون إلى المناطق الجبلية.

من مكتبة الفيديو

من مكتبة الصور

Go to top